مجمع البحوث الاسلامية

172

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أو يكونوا وجّهوا تأويل قوله : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ إلى : وآتوا حقّه بعد يوم حصاده إذا كلتموه ، فذلك خلاف ظاهر التّنزيل ؛ وذلك أنّ الأمر في ظاهر التّنزيل بإيتاء الحقّ منه يوم حصاده ، لا بعد يوم حصاده . ولا فرق بين قائل : إنّما عنى اللّه بقوله : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ بعد يوم حصاده ، وآخر قال : عنى بذلك قبل يوم حصاده ، لأنّهما جميعا قائلان قولا ، دليل ظاهر التّنزيل بخلافه . ( 8 : 53 - 60 ) الزّجّاج : واختلف النّاس في تأويل وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ فقيل : إنّ الآية مكّيّة . وروي أنّ ثابت بن قيس بن شماس صرم خمسمئة نخلة ، ففرّق ثمارها كلّه ولم يدخل منه شيئا إلى منزله ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا . فيكون على هذا التّأويل أنّ الإنسان إذا أعطى كلّ ماله ولم يوصل إلى عياله وأهله منه شيئا فقد أسرف ، لأنّه جاء في الخبر : « ابدأ بمن تعول » . وقال قوم : إنّها مدنيّة ، ومعنى وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ أدّوا ما افترض عليكم في صدقته ، ولا اختلاف بين المسلمين في أمر الزّكوات أنّ الثّمار إذا حصدت وجب إخراج ما يجب فيها من الصّدقة فيما فرض فيه الصّدقة ، فعلى هذا التّأويل يكون وَلا تُسْرِفُوا أي لا تنفقوا أموالكم وصدقاتكم على غير الجهة الّتي افترضت عليكم ، كما قال المشركون : « هذا ليس كائنا » وحرّموا ما أحلّ اللّه ، فلا يكون إسراف أبين من صرف الأموال فيما يسخط اللّه . ( 2 : 297 ) الثّعلبيّ : [ نحو الزّجّاج في قراءة ( حصاده ) ، واكتفى بنقل أقوال السّابقين في أنّ ( حقّه ) ما المراد منه ؟ . ] ( 4 : 198 ) الماورديّ : وفي قوله : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ثلاثة أقاويل : أحدهما : الصّدقة المفروضة فيه : العشر فيما سقي بغير آلة ، ونصف العشر فيما سقي بآلة ، وهذا قول الجمهور . والثّاني : أنّها صدقة غير الزّكاة ، مفروضة يوم الحصاد والصّرام ، وهي إطعام من حضر وترك ما تساقط من الزّرع والثّمر ، قاله عطاء ومجاهد . والثّالث : أنّ هذا كان مفروضا قبل الزّكاة ، ثمّ نسخ بها . قاله ابن عبّاس ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم . ( 2 : 178 ) الطّوسيّ : والحقّ الّذي يجب إخراجه يوم الحصاد فيه قولان : أحدهما : قال ابن عبّاس ومحمّد بن الحنفيّة وزيد بن أسلم والحسن وسعيد بن المسيّب وطاووس وجابر بن عبد اللّه وبريد وقتادة والضّحّاك : إنّه الزّكاة العشر ، أو نصف العشر . الثّاني : روي عن جعفر عن أبيه وعطاء ومجاهد وابن عامر وسعيد بن جبير والرّبيع بن أنس : أنّه ما ينثر ممّا يعطى المساكين . وروى أصحابنا أنّه الضّغث بعد الضّغث والحفنة بعد الحفنة .